أجهزة غوغل تسعى لمنع الوصول إلى الموقع العالمي الاشتراكي

٢٧ تموز يوليو ٢٠١٧

إن تفحص تدفق البيانات على الشبكة يظهر بوضوح أن عملاق الإنترنت غوغل يتلاعب بنتائج البحث بهدف منع الوصول إلى صفحة موقع الاشتراكية العالمي.

في أبريل ، وتحت حجة مكافحة " الأخبار المزيفة"، أدخل محرك البحث غوغل إجراءات جديدة تضفي قوة غير عادية " للمقيمين" مغفلين الأسم بهدف تعديل تصنيف الصفحات والمواقع على الشبكة. وتم استخدام هذه الإجراءات بهدف إقصاء صفحة موقع الاشتراكية العالمي وغيره من المواقع المناهضة للحرب والمعارضة.

وخلال الأشهر الثلاثة المنصرمة انخفض تدفق البيانات من غوغل إلى صفحة موقع الاشتراكية العالمي بنسبة تقارب 70%. كما انخفضت بشكل مريع أعداد كلمات البحث المفتاحية المرتبطة بشريحة واسعة من المواضيع التي يغطيها موقع الاشتراكية العالمي بشكل منتظم بما في ذلك العمليات العسكرية للولايات المتحدة ، ومخاطر الحرب، والأوضاع الاجتماعية ، وانعدام المساواة، وحتى الاشتراكية

"الانطباع" هو تعبير تقني يشير إلى رابط يعرضه غوغل كاستجابة لنتيجة بحث. وإذا قاد البحث عن "اشتراكية" حاسب المستخدم لعرض رابط متصل بموقع الاشتراكية العالمي فإن هذه النتيجة تحسب " انطباع".

بواسطة التلاعب في "رتبة البحث" المعينة لصفحات الموقع ألاشتراكي العالمي، يمكن لغوغل ان تدفع محتواها إلى أسفل قائمه النتائج. وهذا يقلل من العدد الإجمالي للانطباعات، وهذا بدوره يؤدي إلى عدد منخفض جدا من "النقرات" ، أو الزيارات إلى الموقع.

وبالاستناد إلى الصفحة الرئيسية لأدوات الخدمة الخاص بغوغل انخفض عدد الانطباعات اليومية لموقع الاشتراكية العالمي خلال الأشهر الثلاثة الماضية من 467.890 إلى 138.257.

قام موقع الاشتراكية العالمي بتحليل البيانات المرتبطة بنتائج عمليات بحث نوعية ما بين شهري أيار وتموز ، وهي الفترة التي تلت قيام غوغل بتطبيق سياستها الجديدة في عزل مواقع على الشبكة. وتبين أنه خلال شهر أيار أدت عمليات البحث عبر غوغل باستخدام كلمة " حرب" إلى توليد 61.795 " انطباع" على موقع الاشتراكية العالمي ، لكن الرقم انخفض في شهر تموز إلى 6.613 أي بما يقارب 90%.

كما أن البحث عن " الحرب الكورية" ولد 20.392 "انطباع" في شهر أيار ، انخفض العدد في شهر تموز إلى الصفر . وفيما يتعلق بالبحث حول " حرب كوريا الشمالية" ولد في شهر أيار 4.626 " انطباع" ، انخفضت إلى الصفر في شهر تموز . كما أن تعبير" الحرب الهندية الباكستانية" ولد في شهر ايار 4.394 انطباع وكانت النتيجة في موقع الاشتراكية العالمي صفراً مرة أخرى في شهر تموز. وتراجعت الانطباعات حول " الحرب النووية 2017" من 2.319 في أيار إلى الصفر في تموز.

وبهدف إعطاء أمثلة أخرى نجد أن " ويكي ليكس" تراجع من 6.576 انطباع إلى الصفر، وأن " جوليان أسانج " تراجع من 3.701 إلى الصفر، كما انحدر" لاورا بويتراس" من 4.499 انطباع إلى الصفر. إن البحث حول " مايكل هاستنغس" – المراسل الذي مات عام 2013 في ظروف تثير الشبهات- ولد 33.464 "انطباعاً " في أيار في حين لم يولد في شهر تموز سوى 5.227 انطباع.

إن موقع الاشتراكية العالمي يقوم بالإضافة إلى الشؤون الجيوسياسية، بتغطية طيف واسع من القضايا الاجتماعية شهد العديد منها تراجع في نتائج البحث. فعلى سبيل المثال تراجعت الانطباعات حول البحث عن " كوبونات الغذاء"، و " تسريح عمال شركة فورد"، و " مستودع أمازون" ، و " سكرتارية التربية"، من أكثر من 5000 انطباع في أيار إلى الصفر في تموز.

كما تراجعت الانطباعات المرتبطة بمقالات موقع الاشتراكية العالمي التي تتضمن كلمة" إضراب" بمقدار 85% في الفترة ما بين شهر أيار -19.395- وتموز 2.964 انطباع.

إن العديد من الناس الذين يقومون بالبحث عن هذه التعابير بواسطة غوغل يكونون من أصحاب الموقف الانتقادي تجاه سياسات المؤسسة وهم مهتمون بمعرف ما الذي يقوله الاشتراكيون، لكن وكنتيجة لتصرفات غوغل لن يعثر هؤلاء على المواد المنشورة في موقع الاشتراكية العالمي.

لكن ما هو الوضع بالنسبة لأولئك الساعين بشكل مباشر للاطلاع على سياسات الاشتراكيين؟ في شهر أيار ولد تعبير البحث " اشتراكية" 31.696 انطباعاً ، وكان تصنيف صفحة موقع الاشتراكية العالمي ما بين المرتبة الخامسة والسادسة في نتائج البحث بالمقابل، تم في شهر حزيران استبعاد الموقع من قائمة أول مائة في قائمة نتائج البحث. ولم يسجل الموقع أي " انطباع" مرتبط بالبحث عن " الاشتراكية" مع الإشارة إلى أن الموقع هو الأكثر قراءة بين المنشورات الاشتراكية على الشبكة.

وماذا عن وضع أولئك الملتزمين بالاشتراكية ويرغبون بالعثور على المزيد حول ليون تروتسكي؟ وهنا أيضاُ تم سد سبل الوصول إلى موقع الاشتراكية العالمي الذي تديره الحركة التروتسكية. وفي حين ولد البحث عن " ليون تروتسكي" 5.893 انطباع في شهر أيار ، هبط العدد إلى صفر في شهر تموز.

عندما اتصل موقع الاشتراكية العالمي مع روبرت إيبشتاين وأطلعه على ما توصلنا إليه، توصل الرجل المختص بعلم النفس وهو من نقاد غوغل إلى التالي:" ليس لدي شك بأن غوغل يسعى لخفض تصنيفكم " وأصاف أبشتاين بأن الأبحاث التي أجراها هو وزملاءه أظهرت بقرائن لا تقل صلابتها عن صلابة الصخر بأن "غوغل يتلاعب بالناس من خلال اقتراحاته في نتائج البحث".

إن السياسة التي قادت هذه الأفعال بدت واضحة بشكل مطلق في الخامس والعشرين من شهر نيسان / أبريل 2017 عندما قام بن غوميز نائب رئيس القسم الهندسي في غوغل بوضع منشور حول " الدليل الإرشادي في جودة البحث" المحدث الذي تم نشره في ذات الوقت وأشار فيه إلى الحاجة إلى وسم وتخفيض تصنيف " النتائج الضارة غير المرغوب بها "، مثل الخدع ونظريات المؤامرة ، والخطاب غير المضبوط وغير المتبلور بهدف استبعاد أي محتوى معارض.

بل ان دليل الإرشاد كان أكثر وضوح بهذا الصدد، حيث أن "المقيمين" لغوغل، المجهولين الاسم، لديهم تعليمات بوضع علامة تصنيف "الأدنى رتبة" للمواقع التي "تمتلك معلومات خاطئة بهدف التلاعب بالمستخدمين لخدمة شخص أو جهة تجارية أو حكومة أو منظمات أخرى لتحقيق منافع سياسية أو نقدية أو غيرها. كما يتم منح تصنيف " أدنى" للصفحات التي " تعرض نظريات مؤامرة غير مثبتة أو خدع كما لو كانت تلك المعلومات وقائع".

من المستحيل صياغة أكثر جلاء لسياسة قمع حرية التعبير .إن هذه الكتب الإرشادية مكتوبة بأسلوب يسمح لغوغل تخفيض أو منع مجموعه واسعه من المواقع التي تنتقد الحكومة وفضح أكاذيبها.

لكن من هو بالتحديد الذي يقرر ما هي " المعلومات غير الصحيحة في الواقع" وما هي مكونات " نظرية المؤامرة المختلقة"؟ يعني هذا في الواقع منع كل تعبير عن كل الآراء غير المقبولة من غوغل و حلفائه في الدولة وبشكل خاص في الحزب الديمقراطي .وليس هناك نشرة او صحيفة تستحق القراءة لا يمكن أن تقع تحت طائلة كل هذه "الخطوط الإرشادية".

ويضاف إلى المخاوف من الإجراءات الجديدة واقع أن العديد من المصادر وثقت تدخل غوغل النشط في دعم مرشحين سياسيين ، وبشكل خاص هيلاري كلينتون من خلال التلاعب بنتائج البحث. في كتابه الذي نشر مؤخرا ويحمل العنوان تحرك بسرعة و حطم الأشياء، قام جوناثان تابلن بعرض كيفية قيام فيس بوك وغوغل وأمازون بالتضييق على الثقافة والإساءة إلى الديمقراطية وقام بتوثيق دور إيريك شميث ، المدير التنفيذي لشركة ألفا بيت، التي تفرعت عنها غوغل، في تأسيس شركة اسمها غراوند ورك بهدف تقديم دعم مباشر لحملة كلينتون.

وعدا عن هذا وفي مطلع هذا العام كشفت المفوضية الأوروبية قيام غوغل بشكل واسع ومتعمد وإجرامي بالتلاعب بنتائج البحث بهدف تعزيز وضع خدمات البيع الخاصة به على حساب منافسيه ، وتم تغريم الشركة بمبلغ 2.7 مليار دولار.

إذن تحت ذريعة مكافحة "الأخبار المزيفة" يقدم غوغل عمليات بحث وهمية. وقد تحولت من محرك البحث إلى أداة الرقابة.

سيستمر موقع الاشتراكية العالمي بعرض ما يقوم به غوغل من خروقات غير دستورية تستهدف الحقوق الديمقراطية ، ونحن نطالب بأن تتم محاسبة غوغل عن كل تصرفاته وان يحدد هوية من منحه سلطة " تقييم " المواقع الإلكترونية. كما يجب وضع كل الخوارزميات التي يستخدمها غوغل لتصبح ملكية عامة .

وفي نهاية المطاف فإن أفعال غوغل تقدم دليل جديد على ضرورة جعل نشر المعلومات خارج نطاق سيطرة جهة خاصة. إن محركات البحث الجبارة لا يمكن أن تدار من قبل احتكارات يسيطر عليها مليارديرات الطغمة المالية، بل يجب وضعها تحت إشراف ديمقراطي يشرف عليها شغيلة عمال العالم.

ما من شك في أن ما قام به غوغل منع عشرات الآلاف من البشر، الذي كان من الوارد أن يعثروا بشكل عادي على موقع الاشتراكية العالمي، من الوصول إلى الموقع. وهذا هو الهدف وعلى كل حال فإن قسم جوهري من قراء موقع الاشتراكية العالمي قادرون على الوصول إلى الموقع عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، أو عبر محركات بحث أخرى لم تقم حتى الآن بفرض قواعد تصل إلى مدى ما فعله غوغل. إن موقع الاشتراكية العالمي لديه قاعدة واسعة ومخلصة من القراء وهو مستمر في تسجيل مئات آلاف الزيارات الفردية في الشهر. وسنقوم بمعارضة الرقابة السياسية التي فرضها غوغل لكننا نحتاج إلى دعمكم.

نحن ندعو قراءنا ليتدخلوا بالأمر بنشاط وندعوهم للنضال دفاعاً عن موقع الاشتراكية العالمي. ادعموا نشر مقالات موقع الاشتراكية العالمي . شاركوا محتويات موقعنا على وسائل التواصل الاجتماعي. ابعثوا مقالاتنا عبر البريد الإلكتروني إلى أصدقاءكم وإلى زملائكم في العمل . انشروا قدر الإمكان ما يقوم به غوغل. ارسلوا إلينا عناوينكم في البريد الإلكتروني لتتلقوا تحديثات يومية من مواد موقع الاشتراكية العالمي. ضعوا مشاركة تعارض أفعال غوغل. وفي الختام نحن نصارع إحدى أقوى الشركات في العالم وإحدى أكثرها ارتباطآ بالحكومة وتمتلك الكثير من الموارد.

نحن بحاجة إلى دعم مالي بهدف الاستمرار وتوسيع الهجوم المضاد ضد الرقابة وضد قمع حرية التعبير.

هيئة تحرير موقع الاشتراكية العالمي